أبي هلال العسكري
300
ديوان المعاني
إعلاء الأولياء وكبت الحساد وكبت الأعداء إلى غير ذلك من أنس أورده وسرور جدده ووحشة صرفها وكربة كشفها ، وفهمته وتأملت التوقيع فتصور لي الغناء بصورته وقابلني بصدق مخيلته وعرفت أن الدهر قد غضت جفونه ونامت عيونه وتنحت عن ساحتي خطوته وهذه نعم أعيا بذكرها فكيف أطمع في أداء شكرها بل عسى أن يكون الاعتراف بقصور الشكر عنها شكر لها ، ومقابلة لما خلص منها ، وأنا معترف بذلك اعتراف الروض بحقوق الأنواء ، إذا تحلى بيواقيت الأنوار ولآلي الأنداء . وجعل جعفر بن يحيى البرمكي الشكر بإظهار حسن الحال أبلغ من الشكر بالقول . أخبرنا أبو أحمد أخبرنا المبرمان ، أخبرنا أبو جعفر بن القتيبي [ 1 ] عن القتيبي قال : أراد جعفر بن يحيى حاجة كان طريقة إليها على باب الأصمعي فدفع إلى خادم له كيسا فيه ألف دينار ، وقال : إني سأنزل [ 198 ز ] في رجعتى إلى الأصمعي ثم سيحدثني ويضحكني فإذا ضحكت فضع الكيس بين يديه ، فلما رجع ودخل عليه فرأى حبا مكسور الرأس وجرة مكسورة العنق وقصعة مشعبة وجفنة أعشار ، ورآه على مصلى بال وعليه بركان جامد أجرد فغمز غلامه ألا يضع الكيس بين يديه ، فلم يدع الأصمعي شيئا مما يضحك الثكلان والغضبان إلا أورده عليه فما تبسم ثم خرج لرجل يسايره من استرعى الذئب ظلم ومن زرع سبخة حصد الفقر ، إني واللّه لما علمت أن هذا يكتم المعروف بالفعل ما حفلت بنشره له باللسان ، وأين يقع مديح اللسان من آثار العيان إن اللسان قد يكذب والحال لا يكذب وللّه در نصيب حيث يقول : فعادوا [ 2 ] فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب « 1 »
--> [ 1 ] القتبي في ( ج ) . [ 2 ] فعاجوا ( الديوان ) . ( 1 ) شعره 59 ، وتخريجه 161 ، 162 ، 164 والصناعتين 220 والكامل 1 / 238 والصبح المنبي 70 والبصرية 2 / 486 ونضرة الإغريض 143 وعيون الأخبار 1 / 416 .